الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
382
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 96 - سورة العلق اشتهرت تسمية هذه السورة في عهد الصحابة والتابعين باسم « سورة اقرأ باسم ربك » . روي في « المستدرك » عن عائشة : « أول سورة نزلت من القرآن اقرأ باسم ربك » فأخبرت عن السورة ب اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [ العلق : 1 ] . وروي ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي رجاء العطاردي ومجاهد والزهري ، وبذلك عنونها الترمذي . وسميت في المصاحف ومعظم التفاسير « سورة العلق » لوقوع لفظ « العلق » في أوائلها ، وكذلك سميت في بعض كتب التفسير . وعنونها البخاري : « سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق » . وتسمى : « سورة اقرأ » ، وسماها الكواشي في « التخليص » « سورة اقرأ والعلق » . وعنونها ابن عطية وأبو بكر بن العربي : « سورة القلم » وهذا اسم سميت به : « سورة ن » . ولم يذكرها في « الإتقان » في عداد السور ذات أكثر من اسم . وهي مكية باتفاق . وهي أول سورة نزلت في القرآن كما ثبت في الأحاديث الصحيحة الواضحة ، ونزل أولها بغار حراء على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو مجاور فيه في رمضان ليلة سبع عشرة منه من سنة أربعين بعد الفيل إلى قوله : عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 5 ] . ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة عن عائشة . وفيه حديث عن أبي موسى الأشعري وهو الذي قاله أكثر المفسرين من السلف والخلف . وعن جابر أول سورة المدثر ، وتؤول بأن كلامه نص أن سورة المدثر أول سورة